عبد الوهاب الشعراني
156
تنبيه المغترين
المبين ، وفي الحديث [ انته عما نهاك اللّه عنه تكن أورع الناس ] وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما يقول : لو صمتم حتى تكونوا كالأوتار وصليتم حتى تكونوا كالحنايا ما نفعكم ذلك إلا إذا كان معكم ورع صادق ، وكان أبو هريرة رضي اللّه عنه يقول : جلساء اللّه تعالى يوم القيامة هم أهل الورع والزهد ، وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : لا خير في فقه لا ورع فيه كما لا خير في صلاة لا خشوع فيها ولا مال لا جود فيه ، وكان يونس بن عبيد رحمه اللّه تعالى يقول : حقيقة الورع هو الخروج عن الشبه ومحاسبة النفس مع كل خطرة فمن لم يكن كذلك فليس هو بورع . وكان أبو عبد اللّه الأنطاكي رحمه اللّه تعالى يقول : لا تستهن بالتورع في اليسير فإن الاستهانة فيه سلم لترك الورع في الكثير ، وكان ابن السماك رحمه اللّه تعالى يقول : من طلب العلم بلا عمل كان قدوته إبليس ، ومن طلب الرياسة كان قدوته فرعون ، ومن طلب الورع كان قدوته الأنبياء والأصفياء عليهم الصلاة والسلام ، وكان الضحاك رحمه اللّه تعالى يقول : لقد أدركنا الناس وهم يتعلمون الورع ويسافرون لتعلمه الثلاثة أشهر وأكثر وقد صاروا اليوم لا يطلبون ذلك ولا يعملون به ولو نبهوا عليه فلا حول ولا قوة إلا باللّه ، وقد كان محمد بن سيرين رحمه اللّه تعالى إذا رأى بعض شبهة في شيء تركه كله ولو كان جميع بيت المال . وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام ، وكان السلف إذا وقع من أحدهم دينار في مكان ثم تذكره رجع فرآه لا يأخذه ويقول : يحتمل أن هذا وقع من غيري وأن ديناري أخذه أحد ، وقد سئل محمد بن سيرين رحمه اللّه تعالى عمن يسد أنفه عند قسم المسك في الغنيمة هل به بأس فقال : لا أقول فيه شيئا ، وقد سئل عن ذلك أيضا القاسم بن محمد فقال : هو كالتورع ولا أقول هو ورع أدبا في اللفظ . وقد قيل لرباح بن قيس رحمه اللّه تعالى حدثنا بما رأيت من ورع عمر بن عبد العزيز ، فقال : دعانا رحمه اللّه تعالى ليلة إلى طعامه فبينما نحن نأكل إذ قال لنا أمسكوا فإن زيت هذا الصباح من زيت العامة الذي أنظر فيه ديوانهم ، وكان طلحة بن مصرف رحمه اللّه تعالى إذا بنى جدار أو خصا يجعل الجدار مائلا إلى ناحيته ليكون الطين الذي يطين به البناء من غير جهة الطريق ، وكان يونس بن عبيد رحمه اللّه تعالى يتورع أن يقول سبحان اللّه تعالى عند التعجب من شيء إجلالا لربه .